في حلقة جديدة من برنامج العلماء المسلمون، نتعرف على واحد من أعظم فلاسفة الإسلام، إنه أبو نصر الفارابي، الملقب بـ "المعلم الثاني" بعد أرسطو. وُلد الفارابي عام 872 ميلادية في مدينة فاراب (أفغانستان حالياً)، وعاش في بلاط سيف الدولة الحمداني، حيث كان يقدم أعظم إسهاماته في الفلسفة والعلوم. يُحكى أنه عندما كان في السبعين من عمره، كان يعزف على العود أمام الملك، فأبكى الحاضرين بصدق أدائه. لكنه فجأة غيّر نمط العزف إلى لحن فرح! فاندهش الجميع، وبعضهم أُغمي عليه من فرط التأثر. كان الفارابي عالماً موسوعياً: فيلسوفاً، وطبيباً، ورياضياً، وفقيهاً، وموسيقياً، وكان له نظريات في المسافة والرياضيات. لكن أهم إنجازاته كانت في الموسيقى، حيث أول من دون الموسيقى العربية، وأدخل النظريات الرياضية في تحليل النغمات. وله كتاب "الموسيقى الكبير" الذي تُرجم إلى اللاتينية، وظل مرجعاً لعلماء أوروبا لقرون. كما كان همّه الأساسي التوفيق بين الفلسفة والدين، وإثبات أنه لا تعارض بين الإسلام والحكمة اليونانية. وقال عنه ابن سينا: "قرأت كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو أربعين مرة، ولم أفهمه حتى قرأت شرح الفارابي". فكيف استطاع الفارابي