ترتبط القصة بكيفية وصول اللعبة إلى الأجهزة المنزلية، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين. معظم الألعاب الشهيرة التي عرضت مشاهد عنيفة وصلت بصمت؛ إما على أجهزة الكمبيوتر أو في صالات الألعاب.
كثير من العائلات التي كانت تمنح أطفالها المال والوقت لهذه الألعاب لم تكن تتخيل محتواها، بل ظنوا أن العنف لا يتعدى اختطاف غوريلا لأميرة كما في "دونكي كونغ".
وحتى لو لعب الملايين لعبة "دووم" على أجهزتهم، كان هناك فرق كبير عن اللعب أمام التلفاز. حينها ولأول مرة، انزعجت العائلات عندما رأوا طفلاً يطلق النار بمسدس لعبة متصل بجهاز الألعاب وتظهر الدماء على الشاشة.
عندما عرضت الألعاب العنيفة بدمائها على شاشات التلفاز أمام الجميع، شهدت صناعة الألعاب تغييرات كبيرة.
وصل الموضوع إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. وُضع تلفاز أمام المسؤولين ليروا الدماء تناثر من رأس "سونيا بليد" و"كاينو" ينتزع قلبها. أدرك الجميع فجأة أن ألعاب الفيديو لم تعد خالية من الصور الواقعية؛ فشخصية "ساب-زيرو" عند إنهاء خصمها تنتزع رأسه بحبل فقري يتدلى من الرقبة ويتمايل في الهواء.
لم تكن القصة فقط حول إصدار اللعبة لأجهزة الألعاب عام 1993، بل تحديداً حول انتقالها من صالات الآركيد إلى الأجهزة المنزلية.
أحدثت "مورتال كومبات" ضجة عام 1992، وكان إصدارها لمنصات أكثر حدثاً كبيراً منذ البداية، ناهيك عن تأثير حرب سيجا مع نينتندو في زيادة التركيز على عنف السلسلة.
لم يكن الأمر فقط ظهور اللعبة على شاشات التلفاز، بل أيضاً إعلاناتها المليئة بالأطفال والمراهقين المتحمسين، والأحاديث المنتشرة عن عنفها. صدرت لعبة عرف الجميع تقريباً كم هي عنيفة. عندها رأى السياسيون "سور" ألعاب الفيديو القصير، وأدركوا أنه يمكنهم على مدى ثلاثة عقود تحميلها مسؤولية كل جريمة.
يقول "جوش تشوي"، العضو السابق في شركة "ميدواي غيمز" وأحد صانعي فيلم "Insert Coin" الوثائقي: "في صالات الآركيد، لم يكن أي والد يدخل، لذا لم تكن لديهم فكرة عن حالة الألعاب. عندما وصلت مورتال كومبات إلى البيوت، انكشف سر الأطفال. لأول مرة فهم كثير من الآباء أن الألعاب لم تعد مثل باك-مان! كانت صدمة كبيرة".
تكتب "كيلسي لوين"، إحدى مؤسسات معهد تاريخ ألعاب الفيديو: "جذبت الحملة الإعلانية "مورتال مونداي" انتباه الجميع. أنفقت ملايين الدولارات في المجلات والإعلانات التلفزيونية ليُعلم جميع اللاعبين أن اللعبة قادمة إلى الأجهزة المنزلية.
على الورق قد يُعتقد أن هذه اللعبة القتالية صُنعت لجمهور بالغ يذهب وحده إلى صالات الآركيد، لكن الإعلانات أظهرت أطفالاً ومراهقين.
نشأت ضجة كبيرة، واتضح أن العديد من اللاعبين الصغار قد يجربون هذه اللعبة الشهيرة والعنيف