ومن أصعب المهام التي يواجهها الوالدان الحديث مع أطفالهم عن موضوعات حساسة مثل العنف والجريمة والحرب. وغالبًا ما تُقدَّم هذه الموضوعات للأطفال في صورة قصص، لكن ذلك لا يخلو من التحديات.
قد يبدو من الصعب شرح قضايا كبيرة مثل العنف والعنصرية وتعاطي المخدرات وغيرها بكلمات بسيطة. ولكن في عصر الهواتف الذكية، والفيديوهات، والأخبار المتواصلة على مدار الساعة، أصبح الأطفال حتى في سن مبكرة معرضين لسماع أخبار خطيرة.
لذلك، فإن التعامل الصحيح مع هذه المواضيع يساعد الأطفال على الشعور بالأمان، ويقوّي الرابط العاطفي بينهم وبين والديهم، كما يزيد وعيهم بما يحدث حولهم. وعندما نعلّمهم كيف يجمعون المعلومات، ويفكرون فيها، ويطرحون الأسئلة، ويستفيدون من المصادر المختلفة، فإننا نساعدهم على تطوير التفكير النقدي.
ورغم أن مواجهة مشكلات العالم أمر مؤلم أحيانًا، فإن غرس صفات مثل المعرفة، والتعاطف، وقوة الشخصية في الأطفال يمنحهم الأدوات التي يحتاجونها ليكونوا أفضل مستقبلًا.
نصائح تساعدك على بدء الحوار مع الطفل
فهم الطفل للعلاقات بين السبب والنتيجة محدودالأطفال الصغار ليست لديهم خبرة كافية لفهم القضايا المعقدة، كما أنهم لا يدركون المفاهيم المجردة والعلاقات السببية بشكل واضح. ولأن عالمهم يتمحور حول الأسرة (الأم، الأب، الإخوة، الأجداد)، فهم يركزون على تأثير الأحداث عليهم شخصيًا.
كما أنهم شديدو الحساسية لمشاعر والديهم، وقد يقلقون من أنهم تسببوا في حزنهم أو غضبهم. ولهذا فإن شرح القضايا الكبيرة لهم ليس سهلًا. ومن الجيد أن الوالدين يستطيعان التحكم بدرجة تعرّض الأطفال للإعلام.
أبعدوهم عن الأخبار السيئةحاولوا تقليل تعرض الأطفال للأخبار المزعجة، وذلك بإغلاق التلفاز أو كتم صوته، واختيار محتوى يناسب أعمارهم.
امنحوهم الشعور بالأمانذكّروهم بالكلمات والتصرفات بأنهم في أمان، مثل: • “أنت بأمان.” • “ماما وبابا بخير.” • “عائلتنا بخير.”
كما أن العناق والتقبيل يمنحان الطفل طمأنينة كبيرة.
أظهروا مشاعركميمكنكم أن تقولوا:“من الطبيعي أن تشعر بالخوف أو الحزن أو الحيرة. كلنا نشعر بذلك أحيانًا.”
ويمكن أيضًا أن تقولوا:“أنا حزين، لكن ليس بسببك.”
حاولوا معرفة ما الذي يفهمه الطفلقد لا يفهم الطفل ما حدث أصلًا. اسألوه أولًا:“ماذا تعتقد أنه حدث؟”ثم استمعوا إلى فهمه قبل شرح أي شيء.
استخدموا كلمات بسيطة وواضحة • في الجرائم العنيفة:“شخص استخدم سلاحًا لإيذاء الناس.” • في الجرائم الناتجة عن الكراهية:“بعض الناس لا يعاملون الآخرين بعدل.” • في الاعتداء:“رجل آذى امرأة.”
تجنبوا الأحكام المسبقةحاولوا عدم استخدام أوصاف مثل:“الولد السمين” أو “المرأة المشردة”.
بل استخدموا:“ذلك الرجل” أو “تلك المرأة”، إلا إذا كانت الصفة ضرورية لفهم الموضوع.
اربطوا الشرح بأمور يعرفها الطفلاذكروا مواقف بسيطة عاشها الطفل من قبل، مثل:“هل تتذكر عندما أخذ أحدهم صندوق طعامك؟”
استخدموا كلمات واضحة بدل المصطلحات العاميةالأطفال يفهمون المشاعر أكثر من فهمهم للأمراض النفسية. يمكن القول:“ذلك الشخص كان غاضبًا جدًا أو مرتبكًا جدًا وكان يحتاج إلى مساعدة.”
طمئنوا الطفل بوجود أشخاص يحافظون على الأمانمثل:“الشرطة تعمل لحماية الناس.”أو:“ماما وبابا يحرصان على أن تبقى عائلتنا بأمان.”
صفّوا الأخبار المخيفة
حاولوا مشاهدة الأخبار أو مناقشة الأحداث المؤلمة بعد نوم الأطفال، خصوصًا الأخبار المتعلقة بالحروب أو القتل أو الكوارث.
لا تكونوا ناقلين دائمين للأخبار السيئةليس هناك داعٍ لإخبار الطفل الصغير عن إطلاق نار أو هجمات إرهابية ما لم يكن قد سمع عنها بالفعل واحتاج إلى توضيح.
أكّدوا دائمًا أن العائلة بخيرعند الحديث عن الحرائق أو العواصف أو الحروب، يحتاج الطفل إلى سماع أن: • عائلته بخير، • وهناك من يعمل لحل المشكلة، • وهو في أمان.
بسّطوا الأفكار المعقدةبدل الشرح الطويل، استخدموا جملًا قصيرة وواضحة، مثل:“شخص غاضب جدًا استخدم سلاحًا لإيذاء الناس، والشرطة تحاول حماية الجميع.”
فرّقوا بين الحقيقة والخيالالأطفال الصغار يخلطون أحيانًا بين القصص والواقع. إذا سأل الطفل إن كانت قصة مخيفة حقيقية، أجيبوه بصدق، لكن من دون إضافة تفاصيل مرعبة جديدة.