عادةً ما يتخلف الأطفال الأكثر عرضة للخلف خلال التعليم الافتراضي. وقد يواجه أطفال المناطق المحرومة صعوبة في توفير أدوات التعليم الافتراضي. حتى في بعض العائلات، يجب مشاركة المساحات والأدوات التعليمية، مما يعيق التركيز والتعلم دون انقطاع.
ومع ذلك، قد نجد أنفسنا في ظروف (مثل تلوث الهواء) نضطر فيها إلى قبول التعليم الافتراضي. يهدف هذا المقال إلى مساعدتك لكي تكون داعماً لطفلك أثناء التعليم الافتراضي.
احتياجات التعلم عبر الإنترنت تختلف باختلاف العمر
الأطفال في الأعمار المختلفة لديهم احتياجات مختلفة في الفصول الافتراضية. ودور الوالدين حيوي في تنمية إمكانات أطفالهم. بالنسبة للأطفال الصغار، من المهم تعلم مهارات متنوعة من خلال التفاعل مع المعلمين والزملاء، وهو ما يعيقه التعلم عبر الإنترنت بشكل كبير. يمكن لوالدي هؤلاء الأطفال إكمال التعلم عبر الإنترنت بأنشطة عملية مثل القراءة، صناعة الفخار، الرسم، وتدريب اللغة عبر المحادثة.
أما بالنسبة للمراهقين، فخطر العزلة أقل، لأنهم يتواصلون أكثر مع أقرانهم في العالم الواقعي. كما أن المراهقين يتحملون على الأرجح ضغوطاً أقل من الصغار أثناء الفصول الافتراضية.
يمكن للوالدين هنا مساعدة أطفالهم بأن يكونوا مستمعين جيدين لتخفيف العبء النفسي عنهم.
ما النقاط التي يجب علي مراعاتها؟
يمكنك دعم طفلك من خلال التواصل الإيجابي والاهتمام بصحته النفسية. لهذا الغرض يمكنك:
إنشاء مساحة آمنة للحوار
من خلال الاستماع إلى طفلك، وتوفير مساحة آمنة للحوار، وتقديم الدعم العاطفي، تساعده في إدارة التوتر. يمكنك التشاور مع آباء آخرين والتعرف على تحدياتهم، فهذا يساعدك على عدم الشعور بالوحدة ورؤية أن التعليم الافتراضي تحدٍ للجميع.
تعزيز العلاقة مع الأصدقاء
شجع طفلك على الاعتماد على الدعم العاطفي لأصدقائه. فهذا يعوضه عن فجوة التواصل مع الأقران.
خذ النجاحات على محمل الجد
ادعم جهود طفلك وإنجازاته. إذا رأيت أنه يحقق نجاحاً معيناً، شاركه مع معلمه. فمن المحتمل أن يكون رد فعل المعلم ملهمًا لطفلك.
لا تجبر الأطفال على أداء الواجبات
تجنب إجبار الأطفال على أداء واجباتهم. فالإجبار قد يدفع طفلك إلى التهرب من مسؤولياته في غيابك. لذلك، من الضروري منحه فترات راحة بين أوقات أداء الواجبات، أو توفير حوافز متنوعة له.
ليس كل شيء تحت سيطرتنا
شجعهم على التعرف على المواقف الخارجة عن سيطرتهم أثناء التعليم الافتراضي (مثل انقطاع الإنترنت) وتقبلها. من الأفضل ترك عملية التعلم هذه تجري، ولا تشرح له مواقف تتوقعها أنت، فقد تؤثر على ثقة طفلك بنفسه. إذا حدث موقف غير متوقع، ارفع من روحته وأخبره أن الأمر ليس خطأه وأنه يستطيع إدارته بشكل جيد.
إدارة وقت استخدام الجهاز الرقمي
حدد وقت استخدام الجهاز الذكي. لدى الأطفال الأصغر سناً، إدارة وقت استخدام المنصات الافتراضية أصعب. الطلاب الذين يستخدمون التعليم الافتراضي يحتاجون إلى جدول منتظم لاستخدام المنصات حتى يبقوا على تواصل مع التعليم.
يمكنك البدء بالجلوس بجانب طفلك والتحدث معه عمداً عن الواجبات والمهام المسؤول عنها. استعنه بوضع قيود لاستخدام المنصات، وتأكد من أنه سيلتزم بقواعدك.
تحديد مساحة محددة للتعلم
خصص مساحة محددة للتعلم الافتراضي. مساحة العمل المناسبة تحدث فرقاً كبيراً في عقلية الطلاب وقدرتهم على التركيز. هذا يساعد على أن تستحضر هذه المساحة في ذهن طفلك مكاناً تعليمياً، مما يزيد قدرته على التعلم كثيراً. فكر في شخصية طفلك واحتياجاته لتحديد هذه المساحة، وتحدث معه حول تحديدها.
إذا كان طفلك ينمو بشكل أفضل في الأماكن الهادئة، وفر له مكتباً وكرسياً مستقلاً. إذا كان يحتاج إلى تفاعل أكثر، يمكنك وضع مكتبه وكرسيه في المطبخ أو غرفة المعيشة.
التشجيع على تحديد الأهداف في الحياة
شجعهم على تحديد أهداف للمستقبل. تحديد الأهداف يساعد طفلك على رؤية شاملة لما يريد فعله ليتمكن من رسم مساره.
لا تتوقع أن تكون أهدافه مطابقة تماماً للواقع! الأطفال، خاصة من هم دون السابعة، لديهم تصور ناقص عن الحقائق. تقبل أهدافه وخطط لتحقيق أبعادها المنطقية.
الاعتراف باستقلالية الطفل
اسمح لهم بمواجهة تحديات هذه المساحة بشكل مستقل. ليس من الضروري أن تقضي كل وقتك في مراقبة طفلك. يمكنك أن تطمئنه بأنه قادر بمفرده على أداء مهامه. بالطبع يمكنه العودة إليك دون قلق كلما احتاج إلى مساعدة.
تواصل مع المعلم
تواصل مع معلمه وناقش معه احتياجات طفلك. لمجرد أن تعليم طفلك أصبح افتراضياً، لا يعني أنه يستطيع التعلم بشكل مستقل تماماً. المعلمون الافتراضيون يقومون بدور حيوي فيتعلم الطلاب. يجب على الآباء التواصل مع المعلمين بشكل متكرر للتأكد من أن الطلاب يتقدمون مع التعليم الافتراضي ويتلقون الدعم المناسب.
تعرّف على خدمات المدرسة
قد يقدم مدير المدرسة خدمات بأشكال متنوعة مثل مقاطع فيديو تعليمية يومية أو التواصل الهاتفي مع الطلاب أسبوعياً. حاول التعرف على هذه الخدمات ومتابعة تنفيذها المنتظم.
تعرّف على منصة التعليم الافتراضي
من المحتمل أن تقدم المدارس منصة محددة للتعليم الافتراضي.
حاول تعلم كيفية استخدام تلك المنصة لتتمكن من الإجابة على أسئلة طفلك المحتملة. تأكد من أن تلك المنصة تتسم بالفعالية من حيث توفير بيئة مناسبة لتسليم الواجبات ومراجعتها من قبل المعلم.
كن قدوة في الاجتهاد
التعلم عبر الإنترنت يحذف الكثير من العمليات المهمة في تعزيز مسؤولية طفلك. لذلك، يتطلب تحقيق نفس المستوى من النجاح إرادة داخلية عالية.
هذا الدافع ينشأ تلقائياً لدى بعض الطلاب أكثر من غيرهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون التعود على استخدام المنصات أمراً صعباً. يمكنك كوالد أن تكون قدوة حسنة لطفلك.
التحدث مع طفلك عن عملك ونشاطاتك يمكن أن يكون بداية جيدة. أخبره عن المشاريع الصعبة التي تعمل عليها، مراحل عملك المختلفة، والجهود التي تبذلها. أخبر طفلك كيف تكافح وكيف تفشل. لا تتوقع أن تجذب انتباهه بالضرورة، لكن إظهار الاجتهاد والدافع يساعد طفلك على اتباع نهج مشابه لك أثناء التعلم.
نصائح للمعلمين لدعم الآباء
يمكن للمعلمين أيضاً دعم الأسر أثناء التعلم عبر الإنترنت. لهذا الغرض يمكنكم:
· تخصيص وقت لمراجعة مستوى تقدم الطلاب ومناقشته مع أولياء أمورهم.· تقديم صورة شاملة لما يجب على الطلاب تعلمه إلى أولياء الأمور.· فحص احتياجات الطلاب وتقديم موارد تتناسب مع تلك الاحتياجات إلى أولياء الأمور.· الترحيب بأولياء الأمور، ومحاولة الحفاظ على التواصل مع والدي الأطفال.
بشكل عام، قد يسبب التعليم الافتراضي اضطراباً في العملية الدراسية، ولكن بدعم من الآباء والمعلمين، يمكن أن يستمر تعلم الأطفال ونموهم.