شاركوا هذا الخبر

كيف أختار رسومًا متحركة مناسبة لطفلي؟

غالبًا ما نبحث عن مرجع متخصص وموثوق لنُسلم إليه محتوى الاستهلاك الإعلامي لأطفالنا، بحيث نختار وفق توصيات الخبراء الأفلام والرسوم المتحركة المناسبة التي يشاهدها أطفالنا. لكن في الواقع، نحن كآباء وأمهات نُعد المرجع الأساسي في هذا الاختيار. تساعدنا هذه المقالة على تعلم كيفية القيام بذلك.

كيف أختار رسومًا متحركة مناسبة لطفلي؟

الاختيار الأفضل لطفلي
نحن جميعًا نؤمن بأن الإعلام يؤثر في مزاج الأطفال ومشاعرهم، ويُسهم في تشكيل سلوكهم وشخصيتهم. ويمكن تأكيد هذا الأمر من الناحية النفسية والاجتماعية، وكذلك من خلال التجربة اليومية التي يعيشها الآباء مع أطفالهم.


تجربة الآباء في ملاحظة الاستجابات السريعة والمباشرة لدى الأطفال أثناء مشاهدة محتوى إعلامي مثل الأفلام أو المسلسلات أو الرسوم المتحركة أو حتى الألعاب الإلكترونية تُعد من أبسط الأدلة على ذلك. على سبيل المثال، قد يحدث أثناء مشاهدة فيلم أو مسلسل أن يقوم الطفل بوضع يديه أمام عينيه عندما يظهر مشهد لمخلوق ضخم يهاجم شخصًا ما، كأنه لا يريد رؤية النتيجة.

وفي مثال آخر، قد يتأثر الطفل عاطفيًا بمشهد انفصال طفل عن أمه، مما يؤدي إلى شعوره بالحزن والبكاء. كلتا الاستجابتين تعكسان مشاعر ناتجة عن ما يشاهده الطفل.


إن ردود فعل الأطفال بعد مشاهدة أي محتوى إعلامي، سواء كانت إيجابية وتؤدي إلى مشاعر الحب والأمل والدافعية، أو سلبية وتظهر على شكل غضب أو عنف، هي أمور طبيعية. وتختلف شدتها من طفل لآخر. ومن خلال هذه الاستجابات نستطيع فهم تأثير المحتوى على الطفل.


أحيانًا يكون اكتشاف تأثير المحتوى سهلاً وسريعًا من خلال رد فعل الطفل المباشر، وأحيانًا يكون تدريجيًا ويظهر مع الوقت عبر تغيّر السلوك. وبعد فهم شخصية الطفل وقدرته النفسية، يمكن للوالدين اختيار المحتوى الإعلامي المناسب وإدارة تأثيره بشكل أفضل.


الأطفال مختلفون عن بعضهم!


نحن غالبًا ما نرى الأطفال متشابهين، ونتوقع منهم ردود فعل متشابهة، رغم أن لكل طفل خصائص وظروفًا وتجارب مختلفة. لذلك تختلف طريقة فهمهم للأحداث وقدرتهم على التعامل معها، حتى لو كانوا في نفس العمر أو الجنس.


فمثلًا، يتوقع بعض الآباء أن يتصرف الأطفال بطريقة واحدة “طبيعية” في كل مرحلة عمرية، وإذا لم يحدث ذلك يعتبرون السلوك غير طبيعي. لكن في الواقع، قد تكون ردود الفعل مختلفة تمامًا بسبب اختلاف البيئة والشخصية والتجربة.


ظهور بعض السلوكيات قد يكون طبيعيًا في حالات معينة، وقد يحتاج في حالات أخرى إلى إدارة أفضل من الوالدين. فالطفل الذي يُظهر خوفًا عند مشاهدة مشهد مخيف ليس بالضرورة طفلًا ضعيفًا أو جبانًا، بل قد يكون تفاعله طبيعيًا حسب الظروف. وبالمقابل، عدم إظهار الخوف لا يعني بالضرورة شجاعة استثنائية.


من المهم أن يكون لدى الوالدين وعي بالفروق الفردية بين الأطفال، وأن يفهموا أن استجاباتهم مرتبطة بمشاعرهم وتجاربهم.


ما هو المحتوى المناسب لطفلي؟
عادةً ما نبحث عن مواقع ومراجع متخصصة وموثوقة لاختيار المحتوى المناسب لأطفالنا. وهذا يساعد في تسهيل القرار، لكنه لا يكفي وحده، لأن القرار النهائي يعود إلى الوالدين.


أفضل محتوى مناسب لطفلك هو الذي توافق عليه أنت بعد فهمك لظروفه وشخصيته. فحتى لو كانت هناك معايير عامة، فإن كل طفل يتأثر بشكل مختلف حسب بيئته وتجربته.
لذلك، بعد البحث في المصادر المتخصصة، يجب اختيار المحتوى الذي يناسب الطفل ويحتوي على أقل قدر ممكن من العنف أو الخوف، ويقدّم رسائل إيجابية وبنّاءة.


أضرار اختيار المحتوى دون تدقيق من الوالدين
قد يتأثر الأطفال بشكل مختلف تمامًا بنفس المحتوى. فمثلًا، قد يشاهد طفل مشهد فقدان الأم في فيلم فيشعر بحزن عابر فقط، بينما قد يتسبب نفس المشهد لطفل آخر يعيش ظروفًا صعبة في قلق وخوف عميقين.


لذلك يجب على الوالدين تقييم المحتوى وفقًا لحالة طفلهم الخاصة، وليس فقط بناءً على التقييمات العامة، لتجنب أي تأثيرات نفسية سلبية محتملة.


مزايا اختيار المحتوى بعد دراسة الوالدين
بعض المحتويات قد تحتوي على مشاهد من العنف أو السلوكيات غير المناسبة، مما قد يمنع المختصين من التوصية بها للأطفال.

ومع ذلك، قد تحتوي هذه الأعمال أيضًا على رسائل إيجابية مفيدة.


هنا يأتي دور الوالدين في فهم هذه الجوانب واختيار كيفية عرضها ومناقشتها مع الطفل لتقليل التأثيرات السلبية وتعزيز الفوائد.

على سبيل المثال، بعض الأفلام قد تحتوي على مشاهد عنف لكنها تعالج موضوع التحكم بالغضب وتقدم دروسًا مهمة يمكن الاستفادة منها عند مناقشتها مع الطفل.


ماذا أفعل لاختيار محتوى مناسب لطفلي؟

• تعرّف جيدًا على شخصية طفلك واحتياجاته النفسية. • ابحث في المواقع والمصادر المتخصصة للحصول على معلومات عن المحتوى. • اقرأ التقييمات والملاحظات التربوية قبل اختيار الفيلم أو الرسوم المتحركة. • شاهد المحتوى مع طفلك ورافقه أثناء المشاهدة، وناقش معه ما يحدث، خاصة إذا ظهرت مشاهد سلبية، لتقليل

الأكثر مشاهدة